ابن تيمية
151
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أريد أن انتقل عن مذهبي ، قلت له : ولم ؟ قال : لأني أرى الأحاديث الصحيحة كثيرا تخالفه ، واستشرت في هذا بعض أئمة أصحاب الشافعي ، فقال لي : لو رجعت عن مذهبك لم يرتفع ذلك من المذهب ، ورجوعك غير مفيد ، وأشار علي بعض أصحاب التصوف بالافتقار إلى الله والتضرع إليه ، وسؤال الهداية لما يحبه ويرضاه فماذا تشير به أنت علي ؟ قال : فقلت له : اجعل المذهب ثلاثة أقسام : قسم الحق فيه ظاهر بين موافق للكتاب والسنة فاقض به ، وافت به طيب النفس ، منشرح الصدر وقسم مرجوح ومخالفه مع الدليل ، فلا تفت به ، ولا تحكم به ، وادفعه عنك ، وقسم من مسائل الاجتهاد التي الأدلة فيها متجاذبة ، فإن شئت أن تفتي به ، وإن شئت أن تدفعه عنك ، فقال : جزاك الله خيرا ، أو كما قال ( 1 ) . قال ابن القيم رحمه الله في دلالة العالم للمستفتي على غيره : وهو موضع خطر جدا ، فلينظر الرجل ما يحدث من ذلك فإنه متسبب بدلالته إما إلى الكذب على الله ورسوله في أحكامه ، أو القول عليه بغير علم فهو معين على الإثم والعدوان ، وإما معين على البر والتقوى ، فلينظر الإنسان إلى من يدل عليه وليتق الله ربه . فكان شيخنا قدس الله روحه شديد التجنب لذلك ، ودللت مرة بحضرته على مفت أو مذهب فانتهزني وقال : ما لك وله ؟ دعه ، ففهمت من كلامه أنك لتبوء بما عساه يحصل له من الإثم ولمن أفتاه ( 2 ) . وسمعت شيخنا رحمه الله تعالى يقول : حضرت عقد مجلس عند نائب السلطان في وقف أفتى فيه قاضي البلد بجوابين مختلفين فقرأ
--> ( 1 ) إعلام الموقعين ( 4 / 236 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 2 ) إعلام الموقعين ( 4 / 207 ) ، ف ( 2 / 410 ) .